محمد بن جرير الطبري
31
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال شبث : الرأي ان تأخذ لنفسك من هذا الرجل أمانا ولنا ، وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك قال ابن مطيع : والله انى لأكره ان آخذ منه أمانا والأمور مستقيمه لأمير المؤمنين بالحجاز كله وبأرض البصرة ، قال : فتخرج لا يشعر بك أحد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من تستنصحه وتثق به ، ولا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك ، فقال لأسماء بن خارجه وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس واشراف أهل الكوفة : ما ترون في هذا الرأي الذي أشار به على شبث ؟ فقالوا : ما نرى الرأي الا ما أشار به عليك ، قال : فرويدا حتى امسى قال أبو مخنف : فحدثني أبو المغلس الليثي ، ان عبد الله بن عبد الله الليثي اشرف على أصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم ، وينتحى له مالك بن عمرو أبو نمران النهدي بسهم ، فيمر بحلقه ، فقطع جلده من حلقه فمال فوقع ، قال : ثم إنه قام وبرا بعد ، وقال النهدي حين اصابه : خذها من مالك ، من فاعل كذا . قال أبو مخنف : وحدثني النضر بن صالح ، عن حسان بن فائد بن بكير ، قال : لما أمسينا في القصر في اليوم الثالث ، دعانا ابن مطيع ، فذكر الله بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وقال : اما بعد ، فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هم ، وقد علمت انما هم اراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم واخساؤكم ، ما عدا الرجل أو الرجلين ، وان اشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين ، وانا مبلغ ذلك صاحبي ، ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوه ، حتى كان الله الغالب على امره ، وقد كان من رأيكم وما أشرتم به على ما قد علمتم ، وقد رايت ان اخرج الساعة فقال له شبث : جزاك الله من أمير خيرا ! فقد والله عففت عن أموالنا ، وأكرمت اشرافنا ، ونصحت لصاحبك ، وقضيت الذي عليك ، والله ما كنا لنفارقك ابدا الا ونحن منك في اذن ، فقال : جزاكم الله خيرا ، أخذ امرؤ حيث أحب ، ثم خرج من نحو دروب الروميين حتى اتى دار أبى موسى ، وخلى القصر ، وفتح أصحابه